الشيخ الطبرسي
441
تفسير جوامع الجامع
وعَنِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنَّ المؤْمنينَ وأَوْلاَدَهُم في الجنَّةِ " وقَرَأ هذهِ الآية ( 1 ) . فالمعنى : أنَّ اللهَ سبحانَهُ يَجْمَعُ لَهُم أَنْواعَ السُّرورِ بسَعَادتِهِم في أَنْفُسِهِم ، وبمزَاوَجَةِ الحُورِ العِينِ ، وبمُؤَانَسَةِ الإِخْوانِ المؤْمنينَ المُتَقَابِلينَ ، وباجتمَاعِ أَولاَدِهِم وَنَسْلِهِم مَعَهُم ، ثمَّ قَالَ : ( بِإيْمَن ) أي : بسبَبِ الإِيْمانِ الرَّفيعِ المَحَلِّ ، وهو إيْمانُ الآباءِ ، أَلْحَقْنا بدَرَجاتِهِم ذرِّياتِهِم وإنْ كانُوا لا يَسْتَأْهلُونَها ؛ تَفضُّلاً عَلَيهِم وعلى آبائِهِم ، ليتمَّ سُرُورُهُم وتَقرَّ بِهِم عيونُهُم ( وَمَا أَلَتْنَهُمْ ) وما نَقَصَنَاهُم ( مِنْ عَمَلِهِمْ ) من ثَوابِ عَمَلِهِم ( مِنْ شَىْء ) ، وقيلَ : مَعْنَاهُ : ما نَقَصْنَاهُم من ثَوابِ عَمَلِهِم شيئاً نُعْطِيهِ الأَبْنَاءَ بَلْ أَلْحَقْنَاهُم بِهِم على سبيلِ التفَضُّلِ ( 2 ) ، وقُرِئ : " مَا أَلِتْنَاهُمْ " بكَسْرِ اللاَّمِ ( 3 ) ، من : أَلَتَ يَأْلُتُ ، ويكُونُ لُغَةً في : أَلَتَ يَأْلِتُ ( كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) أي : مَرهُونٌ ، والمَعنى : كلُّ نَفس رهينٌ عندَ اللهِ بالعَمَلِ الصَّالحِ الذي هو مُطَالَبٌ بهِ ، كَمَا يَرْهنُ الرَّجُلُ عبْدَهُ بِدَيْن عليهِ ، فإنْ عَمَلَ صَالِحاً فَكَّها وخَلَّصَها وإلاَّ أَوْبَقَها . ( وَأَمْدَدْنَاهُمْ ) أي : وَزدْنَاهُم حالاً بعدَ حال بِما يَشْتَهونَهُ مِن ( فَكِهَة وَلَحْم ) . ( يَتَنازَعُونَ ) يَتَعاطُونَ ( 4 ) وَيَتَعَاوَرونَ ( كَأْساً ) خَمْراً " لاَ لَغْوَ " ( 5 ) في شرْبِها " وَلاَ تَأثِيم " أي : لا يَتَكلَّمُونَ في أثناءِ شرْبِها بالكَلاَمِ الذي لاَ طَائِلَ فيهِ ، ولا يَفْعَلُونَ ما يؤْثَمُ بِهِ فَاعِلُهُ ، أي : يُنْسَبُ إلى الإِثْمِ من الكَذبِ والفَواحِشِ ،
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في الدّر المنثور : ج 7 ص 633 . وعزاه إلى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن علي ( عليه السلام ) . ( 2 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 382 . ( 3 ) قرأه ابن كثير . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 612 . ( 4 ) في نسخة : " يتعاملون " . ( 5 ) الظاهر أنّ المصنّف رحمه الله قد اعتمد هنا على قراءة النصب تبعاً لصاحب الكشّاف ، وهي القراءة المروية عن ابن كثير وأبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 612 .